حيدر حب الله
61
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
قبل القائل فقط ومن قبل جماعة معه . وقد تأمّل الكجوري الشيرازي وغيره في استفادة التوثيق هنا ، واعتبره دالًاعلى المدح ؛ لعدم كون اللفظ دالًا على التوثيق « 1 » . بل إنّ بعضهم - كالميرداماد - لم يذكر هذا الوصف أساساً في ألفاظ المدح ، وربما كان هذا منه سهواً أو لم يكن بصدد الاستقصاء . بل لعلّه يظهر من السيد الحائري التحفّظ في التوثيق بهذا التعبير ، حيث قال : « الراوي المباشر للإمام ، وهو حفص بن غياث ، حيث لم يرد في كتب الرجال له توثيق ، عدا ما ذكره الشيخ رحمه الله في فهرسته ، من قوله : حفص بن غياث ، القاضي عامي المذهب ، له كتاب معتمد . فقد يقال : إنّ كون كتابه معتمداً لا يدلّ على وثاقته ، ولكن قد يكفينا ما ذكره الشيخ في العدّة من أنّ الطائفة عملوا بأخبار حفص بن غياث إذا لم يرد في طريق الإمامية الموثوق به ما يخالفه » « 2 » . هذا ، ويُفترض منطقيّاً بمن لم يقبل بدلالة كلمة ( ممدوح ) على التوثيق أو المدح الحجّة كما تقدّم نقله عن بعضهم ، أن يتوقف هنا ، مع أنّنا لم نجد مثل هذا التوقّف في كلمات هؤلاء هنا ، وذلك أنّ صيغة ( معتمَد الكتاب ) مبنيّة للمجهول ، وتكشف عن وجود من اعتمد على هذا الكتاب ، وحيث إنّنا لا ندري من هو هذا الذي اعتمد على هذا الكتاب ، فيُفترض أن لا يكون لمثل هذا التوصيف أيّة قيمة حقيقيّة على مستوى الحجيّة ، وقد سبق أن ناقشنا هناك هذه المداخلة ، والأمر عينه يجري هنا ، بل لعلّه أوضح ، فلا نطيل . ولابد أن نشير إلى أنّ بيانهم أنّ فلاناً من الرواة اعتمد عليه أحد العلماء ، كما جاء في ترجمة علي بن محمّد بن قتيبة الذي قال فيه النجاشي بأنّه عليه اعتمد أبو عمرو الكشي « 3 » ، لا علاقة له ببحثنا هنا ، وهذا يندرج في ضمن البحث السابق في أنّ اعتماد رجاليٍّ أو محدّث
--> ( 1 ) انظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 108 - 109 . ( 2 ) الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 438 . ( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 259 .